محمد متولي الشعراوي

6346

تفسير الشعراوى

كل ذلك في عضو واحد شاء له الحق سبحانه هذه الدقة في التركيب . وكل « حلمة » من مكوّنات اللسان لها شئ تحس به ؛ ولذلك نجد الإنسان يذوق الطعام ، فيقول : إن هذا الطعام ينقصه الملح ، أو يذوق الحلوى - مثل الكنافة - فيقول : إن السكر المحلاة به مضبوط . وكذلك حرارة الجسم ، يقيس الإنسان حرارته ، فإن وجدها سبعة وثلاثين درجة ونصف الدرجة ؛ فيقول : إنها حرارة طبيعية . وإن نقصت حرارة الإنسان عن ذلك يقال : إنه مصاب بالهبوط . وإن ارتفعت يقال : مصاب بالحمى . وهذا قياس للحرارة بالجملة لجسم الإنسان ، ولها المنافذ الخاصة بها . ولكن كل عضو في الجسم تلزمه درجة حرارة خاصة به ليؤدى عمله . فالكبد إن قلّت درجة حرارته عن أربعين درجة لا يؤدى مهمته . وجسم الإنسان فيه جوارح متعددة ؛ وحرارة العين مثلا تسع درجات ؛ لأنها لو زادت حرارتها عن ذلك لانفجرت العين ، وحرارة الأذن ثماني درجات . وأنت لا تستطيع أن تأتى بأشياء مختلفة الحرارة وتضعها مع بعضها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى شاء ذلك بالنسبة للجسم الإنسانى . وهنا يقول الحق سبحانه : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ . . ( 9 ) [ هود ] والذوق هو للإدراك « 1 » ، لا للأكل ، فأنت حين تشترى فاكهة يقول لك البائع : « تفضّل ذق » فتأخذ واحدة منها لتستطيب طعمها .

--> ( 1 ) الإدراك يكون بالحواس ، وبالإدراك يحصل الانفعال الوجداني ، وعن طريق الوجدان يكون الاختيار ، فالذوق هو تناول الشئ لإدراك طعمه فيحصل الاختيار .